أبي نعيم الأصبهاني
121
حلية الأولياء وطبقات الأصفياء
رواحة في أعناقهما صدودا ، وأما جعفر فهو مستقيم ليس فيه صدود . قال : فسألت أو قال قيل لي : إنهما حين غشيهما الموت كأنهما أعرضا أو كأنهما صدّا بوجوههما . وأما جعفر فإنه لم يفعل » . قال ابن عيينة فذلك حين يقول ابن رواحة : أقسمت يا نفس لتنزلنه * بطاعة منك [ أو ] لتكرهنه فطالما قد كنت مطمئنه * جعفر ما أطيب ريح الجنة . 19 - أنس بن النضر ومنهم أنس بن النضر ، المؤيد بالثبات والنصر ، المستشهد بأحد بعد تغيبه عن بدر ، تنسم بالروائح ، فجاد بالجوارح ، وفاز بالمنائح . وقد قيل : إن التصوف استنشاق النسيم ، والاشتياق إلى التسنيم . * حدثنا أبو بكر بن خلاد ثنا الحارث بن أبي أسامة ثنا عبد اللّه بن بكر السهمي ثنا حميد عن أنس بن مالك . قال : غاب أنس بن النضر - عم أنس بن مالك - عن قتال بدر ، فلما قدم قال غبت عن أول قتال قاتله رسول اللّه صلى اللّه عليه وسلم المشركين ، لئن أشهدنى اللّه عز وجل قتالا ليرين اللّه ما أصنع . فلما كان يوم أحد انكشف الناس . قال : اللهم إني أبرأ إليك مما جاء به هؤلاء - يعنى المشركين ، وأعتذر إليك مما صنع هؤلاء - يعنى المسلمين - ثم مشى بسيفه فلقيه سعد بن معاذ . فقال : أي سعد والذي نفسي بيده إني لأجد ريح الجنة دون أحد ، واها لريح الجنة . قال سعد : فما استطعت يا رسول اللّه ما صنع . قال أنس : فوجدناه بين القتلى به بضع وثمانون جراحة من ضربة بسيف ، وطعنة برمح ، ورمية بسهم ، قد مثلوا به . قال : فما عرفناه حتى عرفته أخته ببنانه « 1 » . قال أنس : فكنا نقول لما أنزلت هذه الآية ( مِنَ الْمُؤْمِنِينَ رِجالٌ صَدَقُوا ما عاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ ) إنها فيه وفي أصحابه . 20 - عبد اللّه ذو البجادين ومنهم الأواه التالي ، المتجرد من العروض الخالي ، عبد اللّه ذو البجادين
--> ( 1 ) في ز : بثيابه .